ابن خلكان

386

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يغيظني وهو على رسله * والمرء في غيظ سواه حليم قلت له لما عدا طوره * والقلب مني في العذاب الأليم اعذر فؤادي إنه شاعر * من حبه في كل واد يهيم يا رب خمر فمه كاسها * لم أقتنع من شربها بالشّميم أتبعت رشفا قبلا عندها * وقلت هذا زمزم والحطيم فافترّ إما عن أقاحي الرّبا * يضحك أو درّ العقود النظيم أو كان قد قبّل مستحسنا * ما قبل الفاضل عبد الرحيم وكان كثير الحركات والأسفار ، وفي ذلك يقول « 1 » : والناس كثر ولكن لا يقدّر لي * إلا مرافقة الملاح والحادي وفي آخر وقته دخل بلاد اليمن ، وامتدح بمدينة عدن أبا الفرج ياسر بن أبي الندى بلال بن جرير المحمدي وزير محمد وأبي السعود ولدي عمران بن محمد بن الداعي سبأ بن أبي السعود بن « 2 » زريع بن العباس اليامي ، صاحب بلاد اليمن ، فأحسن إليه وأجزل صلته ، وفارقه وقد أثرى من جهته ، فركب البحر ، فانكسر المركب به ، وغرق جميع ما كان معه بجزيرة الناموس بالقرب من دهلك ، وذلك يوم الجمعة خامس ذي القعدة سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، فعاد إليه وهو عريان ، فلما دخل عليه أنشده قصيدته التي أولها « 3 » : صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا * فعدنا إلى مغناك والعود أحمد وهذه القصيدة من القصائد المختارة ، ولو لم يكن فيها سوى هذا البيت لكفاه ، ثم أنشده بعد ذلك قصيدة يصف فيها غرقه ، وأولها « 4 » :

--> ( 1 ) ديوانه : 31 . ( 2 ) بن : سقطت من : بر ر من . ( 3 ) ديوانه : 30 . ( 4 ) ديوانه : 38 .